الشيخ الأنصاري

343

كتاب الطهارة

وعن المقنعة : أنّ التثليث تكلَّف ، ومن زاد على ثلاث فقد أبدع وكان مأزورا « 1 » ، انتهى . وعن العمّاني : إن تعدّى المرّتين لم يؤجر « 2 » . وعن الإسكافي : أنّ الثالثة زيادة غير محتاج إليها « 3 » . وعن مصباح الشيخ : أنّ ما زاد على الاثنين تكلَّف غير مجز « 4 » ، انتهى . ويمكن الفرق بين الكلفة والبدعة : أنّ المأمور به طبيعة الغسل المتحقّقة بالمرّة والمرّتين ، نظير سائر الماهيات التدريجية المخيّر فيها بين الأقلّ والأكثر ، والثالثة أو الرابعة على اختلاف القولين زائد على المشروع ، فيكون بدعة ، ويحمل أخبار التثنية على بيان حدّ الجواز ودفع توهّم استحباب التثليث أو جوازه ، على أن يكون الثلاثة فردا من المأمور به ، وحينئذ فيكون مرجع الأقوال إلى أنّ الواجب أقلّ أفراد الغسل الحاصل بالمرّة الأولى ، ولم يشرع الزائد ، فيكون غير مشروع محرّما ، وهو القول بحرمة الثانية ، أو مشروع على وجه الاستحباب ، وهو قول المشهور ، أو أنّ الواجب القدر المشترك بين المرّة والمرّتين ، فيكون الثانية جزءا من الواجب غير مأجور عليه بالخصوص ، بل الأجر على الطبيعة المتحقّقة في ضمنها ، وهو قول من قال : إنّ الثانية تكلَّف أو جائز غير مأجور عليه ، أو أنّه القدر المشترك بين المرّة والمرّتين والثلاث ، والزائد غير مشروع فيكون محرّما ، وهو قول المفيد والإسكافي والعمّاني .

--> « 1 » المقنعة : 49 . « 2 » نقله عنهما في المختلف 1 : 285 . « 3 » نقله عنهما في المختلف 1 : 285 . « 4 » مصباح المتهجّد : 7 .